مركز الأبحاث العقائدية
266
موسوعة من حياة المستبصرين
عليك ) . فإن المسؤولية في الحياة تقع على كل فرد إذا كانت تناط بالجميع ، وتنحصر المسؤولية في فرد خاص إذا كانت بمستوى خاص ، فلا يصح أن يترأس دولة واحدة رئيسان ، ولا على المملكة ملكان ، ولا على الحكومة أميران ، بل لا يجوز للمدرسة الواحدة أن يتعدد المدير هذا هو الشأن في مملكة الإنسان ، لماذا ؟ لأن المسؤولية إذا تعددت وتعدد الملك والرئيس والأمير ، بل وحتى المدير جاز للفرد أن يفكّر في عصيان أحدهما متظاهراً بالطاعة للآخر ، وبالنتيجة يختل نظام المسؤولية ، فإذا كان هكذا شأن نظام الإنسان فما هو شأن نظام الكون الدقيق الذي لا يمكن أن يصدر إلاّ من قدرة عليا ؟ إن الإيمان يستلزم التوحيد فإنه لا يمكن أن تتعدد القدرة العليا إذا لو تعددت فلا تكون هناك قدرة عليا ، لأن التعدد يعني عجز إحداهما عن الأخرى فأين القدرة العليا ؟ وهذا ما يؤكده الإمام علي ( عليه السلام ) بقوله : ( أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق [ الإيمان ] به ، وكمال التصديق به توحيده ) فالإِيمان بلا توحيد يعني عدم الإِيمان بالذي على كل شيء قدير . . . " ( 1 ) . النبوة : إن الله سبحانه تعالى أرسل الأنبياء لهداية البشرية إلى طريق السعادة أولهم أبو البشر آدم ( عليه السلام ) وآخرهم نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) . قال الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 ه : " اعتقادنا في عددهم أنّهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي ، لكل نبي وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى ، ونعتقد فيهم أنهم ( عليهم السلام ) جاؤوا بالحق من عند الحق ، وأنّ قولهم قول الله وأمرهم أمر الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأنهم ( عليهم السلام ) لم ينطقوا إلاّ عن الله ، وعن وحيه ، وان سادات الأنبياء خمسة الذين دارت عليهم الرحى ، وهم أصحاب
--> 1 - شرح الأربعين النبوية للسيد محمد حسين الجلالي : 19 .